علي بن أحمد المهائمي

90

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

إلى جميع الإطلاق والأذواق بحيث يطابق لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه تعالى ، وهي العلم الذاتي وأتمها لشمولها على الذات وشؤونها ، وأكملها بالجمع بين الإجمال والتفصيل ، وتلك النصوص هي الأمور التي ترجم عنها في بعض المواضع من كتبي من غير هذا الاعتبار ، ولم أذكر العلوم التي يختص تقرير صحته وثبوته بالنسبة إلى نظر دون نظر ، والإضافة إلى ذوق دون ذوق . وفي مقام الشخص الواحد دون مقام آخر له ، واعتبار حال ووقت له دون غيرهما من الأحوال والأوقات ، ودون ما ذكر من الأذواق غير المطابقة لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه ، بل المطابقة لما يعلمه اللّه تعالى بالنسبة إلى بعض التعيّنات دون بعض ، ومن الأذواق المستندة إلى صفة مخصوصة ، واسم مخصوص دون غيرهما . فالذوق الكامل : هو المستند إلى الذات والمطابق للعلم الأعلى والصحيح بالنسبة إلى الكل ، والناقص ما اختل بشيء من هذه الثلاثة ، فافهم . قال رضي اللّه عنه : [ فنقول بعد تمهيد هذه المقدمة الكلية في بيان هذا النص الذي قصدنا إيضاحه : أن كل معلم أدركه الإنسان بنظره أو كشفه أو حسه أو خياله جمعا وفرادى ، ولم ينته نظره أو كشفه ، لذلك الأمر أو إدراكه إياه حسّا وخيالا إلى إدراك ما وراءه بعد معرفة ذاتياته ولوازمه الكلية ، فإنه لم يدرك ذلك الأمر حق الإدراك تماما ، ولم يعرفه حق المعرفة ] . وجه كون ذلك مقدمة للمسألة ، إن المقام الأكمل إنما يتحقق بمطابقته لما يعلمه اللّه تعالى في أعلى درجات علمه وأتمها وأكملها . وإنما كان علمه تعالى كذلك ؛ لإحاطته بالأشياء بالذّاتيات واللوازم ، وبما وراءها إلى التعين الأول ، وقد حصل له ذلك . إذا عرفت هذا فنقول : كل معلوم سواء كان من الموجودات أولا أدركه الإنسان ، خص بالذكر ، لكونه أكمل مدرك ؛ لاجتماع القوى المدركة كلها فيه ، مع أنه مدرك بذاته أيضا بنظره أي : بالفكر النظري والتعريفات العقلية أو كشفه أي بالقوة القدسية المسماة بالبصيرة الباطنة أو بالوجدان أو باتصال الملأ الأعلى من العقول والنفوس السماوية وغيرها ، أو حسه الظاهر أو خياله الذي هو من الحواس الباطنة جمعا بأن يتفق له في أمر واحد المدركان فصاعدا ، كالنظر والكشف في الأمور الغيبية ، والحس والخيال في الأمور